إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
361
الإعتصام
المثال السابع أنه لو طبق الحرام الأرض أو ناحية من الأرض يعسر الانتقال منها وانسدت طرق المكاسب الطيبة ومست الحاجة إلى الزيادة على سد الرمق فإن ذلك سائغ أن يزيد على قدر الضرورة ويرتقي إلى قدر الحاجة في القوت والملبس والمسكن إذ لو اقتصر على سد الرمق لتعطلت المكاسب والأشغال ولم يزل الناس في مقاسات ذلك إلى أن يهلكوا وفي ذلك خراب الدين لكنه لا ينتهى إلى الترفه والتنعم كما لا يقتصر على مقدار الضرورة وهذا ملائم لتصرفات الشرع وإن لم ينص على عينه فإنه قد أجاز أكل الميتة للمضطر والدم ولحم الخنزير وغير ذلك من الخبائث المحرمات وحكى ابن العربي الاتفاق على جواز الشبع عند توالى المخمصة وإنما اختلفوا إذا لم تتوال هل يجوز له الشبع أم لا وأيضا فقد أجازوا أخذ مال الغير عند الضرورة أيضا فما نحن فيه لا يقتصر عن ذلك وقد بسط الغزالي هذه المسألة في الإحياء بسطا شافيا جدا وذكرها في كتبه الأصولية ك المنخول وشفاء العليل . المثال الثامن : أنه يجوز قتل الجماعة بالواحد والمستند فيه المصلحة المرسلة إذ لا نص على عين المسألة ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب رضى لله عنه وهو مذهب مالك والشافعي ووجه المصلحة أن القتيل معصوم وقد قتل عمدا فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل إذا علم أنه لا قصاص فيه وليس أصله قتل المنفرد فإنه قاتل تحقيقا والمشترك ليس بقاتل تحقيقا فإن قيل هذا أمر بديع في الشرع وهو قتل غير القاتل قلنا ليس كذلك بل لم يقتل إلا القاتل وهم الجماعة من حيث الاجتماع عند مالك والشافعي فهو مضاف إليهم تحقيقا إضافته إلى الشخص الواحد وإنما التعيين في تنزل الأشخاص منزلة الشخص الواحد وقد دعت إليه المصلحة فلم يكن مبتدعا مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء وعليه يجرى عند مالك قطع الأيدي باليد الواحدة وقطع الأيدي في النصاب الواجب .